علو الهمة في الصدقة والجود

كفى بالجود حمداً أن اسمه لا يقع إلا في حمد، وكفى بالبخل ذماً أن اسمه لا يقع إلا في ذم.

قال الأعمش : كنت يوما عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتي باثنين وعشرين ألف درهم، فلم يقم من مجلسه حتى يفرقها، وكان إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به.

اشترى عثمان رضي الله عنه بئر رومة بأربعين ألف درهم، وأنفق في جيش العسرة عشرة آلاف درهم.

قال الحسن البصري رحمه الله : باع طلحة أرضاً له بسبعمائة ألف فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرِقا من مخافة المال ، حتى أصبح ففر.

وعن سلمة بن الأكوع قال: ابتاع طلحة رضي الله عنه بئراً في ناحية الجبل ونحر جزوراً فأطعم الناس.

وعن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: دخلت مع مولاي على عبد الله بن جعفر فأعطاه بي اثني عشر ألفاً، فأبى وأعتقني، أعتقه الله من النار.

وقال أيضاً: كان ابن عمر إذا اشتدّ عجبه بشيء من ماله ، قربه لربه عز وجل.

عن ابن سيرين : كان سعد بن عبادة يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين من أهل الصفة يعشيهم.

مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه عن عيادته، فسأل عنهم فقيل: إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر منادياً فنادى: من كان لقيس عليه دين فهو في حل منه ، فكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده.

قيل للحسن ابن علي: من الجواد؟ قال : الذي لو كانت الدنيا له فأنفقها لرأى على نفسه بعد ذلك حقوقاً.

من جود عبد الله بن جعفر: أنه أعطى امرأة سألته مالاً عظيماً فقيل له: إنها لا تعرفك. وكان يرضيها اليسير، قال : إن كان يرضيها اليسير فأنا لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي.

وسأل معاوية أحدهم: ما الجود ؟ قال: التبرع بالمال، والعطية قبل السؤال.

اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة داره التي في السوق بسبعين ألف درهم، فلما كان الليل سمع بكاء آل خالد، فقال لأهله: ما لهؤلاء؟ قال: يبكون من أجل دارهم. قال: يا غلام ائتهم فأعلمهم أن المال والدار لهم جميعاً.

قيل لبعض الحكماء: من أجود الناس؟ قال : من جاد عن قلة، وصان وجه السائل عن المسألة.

إن الكريم ليخفي عنك عسرته حتى تراه غنيا وهو مجهود

كان علي بن الحسين يحمل معه جراباً فيه خبر فيتصدق فيه ويقول: إن الصدقة تطفئ غضب الرب عز وجل.

قال الحسن: عجباً لك يا ابن آدم ، تنفق في شهواتك إسرافاً وبداراً، وتبخل في مرضاة ربك بدرهم، كم ناداك مولاك وما تسمع، وكم أعطاك وما تقنع، لقد استقرضت مالك فما لك تجمع، وضمن أن الجنة تنبت سبعمائة وما تزرع!!.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s